محمد وفا الكبير

119

كتاب الأزل

مقدمة في تحقيق دائرة المقيت « 1 » والقوت : إمداد مفتقر في قيام مواته بروح الحياة إلى سبب يقع به الارتباط بين المتنافرين . ولا بد أن يكون له وجهتان : طرف يلي الحي ويناسبه . وطرف يلي الموات ويناسبه . وكل عالم مدده من جنسه . كذلك في عالم الأرواح والأشباح والمعاني . فالمقيت : مفيض إمداد العالم الممكن له ، والممكن به ، والممكن لنفسه ، والممكن لغيره . إفاضة حسب ما تقتضيه قوانين الحكمة وموازين الوضع الصحيح . فرع : ثمرة شجرة الكلمة الطيبة حياة عين اليقين ونتائجه إمداد عين الجمع في روابط الحكمة الإلهية . سيال بما فيه على التأبيد . إمّا بالدورات الفلكية فمنحصر متناه لا ينفد بسبب انقطاع الحركات الموجبة لإبراز ما في القوة للفعل وهي الموجبة بأسرار الكلمة الطيبة . وإمّا بالخط المستقيم الذي لا يتناهى ولا يتكرر ، لأنه من وراء الحركة الفلكية ، بل مفارق لها . فلا تعرض له الأسباب الجائز في العقل انقطاعها .

--> ( 1 ) المقيت : هو خالق الأقوات وموصلها إلى الأبدان وهي الأطعمة وإلى القلوب وهي المعرفة ، فتكون بمعنى الرزاق إلا أنه أخص منه ، إذا الرزق يتناول القوت وغيره والقوت ما يكتفي به في قوام البدن [ والقلب معنى والروح سرا ] . ( المقصد الأسنى في شرح أسماء اللّه الحسن للإمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي المتوفى سنة 505 هجرية ) .